كيف صارت كتابة المحتوى مصدر دخل لي؟

ثمة شيءٌ ما قد حدث في عام 2004 تقريبًا غيّر مسار حياتي. كنت أرتاد منتدى خاصًا بدار نشر وليدة، وكنتُ أنشر بعض القصص والخواطر عليها دون أن يكون في ذهني شيءٌ معين. فقط أمارس ما أحبه بأريحية. وذات يوم وجدتُ أحد أعضاء المنتدى يتواصل معي.

كنتُ أعرفه؛ فقد كان يعلق على ما أكتبه بإعجاب، وكان يدعمني ويشجعني. وعرض علىّ أن أقوم بعمل مقالة لموقع بص وطل، والذي كان يبزغ نجمه كأحد المواقع الشبابية الرائدة، ورحبتُ بالأمر، وخاصة أن المقالة كانت مدفوعة الأجر، وأتذكر أنى أخذت مائة وخمسة وعشرين جنيهًا، وكان هذا أول مبلغ آخذه على كتاباتي.

كان الأمر مثيرًا لي. بوابة جديدة تفتح لي عن مصراعيها. توالت مقالاتي وقصصي، وعروضي للكتب والمسلسلات على بص وطل، وتوسعتُ قليلًا؛ فصرت أكتب في موقع رائد آخر يُدعي إسلام أونلاين، وهو ما قادني للكتابة لفترة في جريدة الدستور، حيث كانت تُنشر مقالاتي ورقيًا. ثم بدأتُ أدخل لعالم السيناريو، من خلال ورشة قدمت بتكوينها مع اثنين من أصدقائي، ولم نستمر طويلًا للأسف؛ بسبب زواجهما وانشغالهما بلقمة العيش، لكنى واصلت كتابة السيناريو تبعًا لورشة ما زلتُ أعمل فيها حتى الآن. وعملت لفترة طويلة في التدقيق اللغوي، والتحرير الأدبي.

في عام 2012 قمت بعمل مدونة في النشر الإلكتروني، كنتُ أتحدث فيها عن حلّ لمشاكل دور النشر؛ إذ أن قناعاتي أن الحل يكمن في النشر الإلكتروني، ولاقت المدونة نجاحًا كبيرًا، وبدأتُ أتلقى رسائل من كتّاب مبتدئين، لا يعرفون ماذا يفعلون، وقمت بعمل سلسلة من الحوارات الهامة، مع دور نشر إلكترونية، ومع كتّاب عرب وأجانب صنعوا بصمة نجاح مميزة في ذلك العالم. ثم بدأتُ أركز في كتابة الرواية، وصدرتْ لي العديد من الروايات الإلكترونية، وحاليًا أعكف على كتابة سلسلة طويلة، أرجو أن تكون جيدة.

الحقيقة أني كنتُ من المحظوظين الذين يتعيشون على الكتابة، دون أي مصدر آخر. أعترف أني لا أجد نفسي في الوظيفة، وأري أنه من الأفضل للمرء-لو كان لديه تقبلا لهذا طبعًا-أن يعمل في مجال مرن، يمكن أن يتوسع فيه، ويحقق نجاحات في رحلته. وهو ما يطلق عليه في عصرنا Freelance

بالنسبة لي فصناعة المحتوى هي مصدر دخلي، ولله الحمد والمنة.

سبب هذه المقدمة لتأكيد بعض النقاط.

النقطة الأولى: لا تستهن بأي عمل، حتى لو كان مجانيًا. هذه الأعمال الصغيرة هي ما تملأ صحيفة خبرتك، وتجعلك متمرسًا في تخصصك.

النقطة الثانية: اصنع محتوي جيدًا، واجذب القرّاء إليه. هذا يخلق علاقة ثقة بينك وبين من يقرؤون لك. سواء أكان هذا في مدونة على بلوجر، أو مدونة مدفوعة، أو حتى على صفحة على الفيسبوك.

النقطة الثالثة: هناك جوع رهيب للمحتوى. لا تنس أن الفيسبوك قائم على هذه الفرضية. نعم، الفيسبوك يقيم امبراطوريته على المحتوي الذي يصنعه الأعضاء؛ سواء أكانت مذكرات، أو أزمات نفسية، أو آراء شخصية، أو حتى مشاركة لمقالات هامة من مواقع ومدونات أخرى.

النقطة الرابعة: سعدتُ جدًا بظهور موقع استكتب على الشبكة العنكبوتية. موقع يهتم بصناعة المحتوى، وأعتقد أنها الأولى من نوعها في ذلك المجال،ولى الشرف أن أكون أحد المساهمين الأساسيين فى خدمتين عليها، واحدة بخصوص كتابة مخططات السيناريو، وأخرى بخصوص مخططات الروايات، تحت إشراف المنصة مباشرة.

أتمنى لهذه المنصة المزيد من النجاح والتوفيق، وأن يجد صنُّاع كتابة المحتوى فيها ما يريدونه من انتشار، ومن تحقيق مصدر دخل إضافي لهم.

6 أفكار على ”كيف صارت كتابة المحتوى مصدر دخل لي؟

  1. الحقيقه مقاله جميله جدا وممكن كمان تفتح مجال قدام كتاب ناشئين لسه ما عندهمش خبره في موضوع المحتوي والمواقع اللي ذكرتها في المقال .. بالتوفيق يارب ياكاتبنا المحترم

    Liked by 1 person

  2. هل المحتوى الألكترونى كمصدر دخل هذه الأيام
    يمكن اعتباره مصدر أساسى للدخل دون الإعتماد على مصادر إضافية
    برجاء الرد وفق تجربتك الشخصية
    شكرا

    Liked by 1 person

    1. أنرتَ المدونة يا باشمهندس. يمكن اعتبار المحتوى كمصدر دخل كافٍ، لكن هذا لن يتم بين يوم وليلة. يحتاج لخطة عمل، ووقت وصبر، واستمرارية. لو تحقق هذا؛ فأعتقد أنه سيكون كافيًا كمصدر دخل أساسي.

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s