ماذا لو؟

ماذا لو رغبت فعلا فى شقّ طريق الكتابة، ونشر أعمالك إلكترونيًا؟

أنت تلاحظ أن دور النشر الورقية تزداد يومًا بعد يوم بشكل غريب؛ مما يؤكد أنها عملية مربحة للناشرين. في حلقة النشر الورقي؛ الناشر رابح، ومن يزوِّرون الكتب يربحون، وحتى القرّاء يربحون؛ سواء أقاموا بقراءة الكتاب في نسخته الأصلية، أو نسخة مزوّرة، أو حتى ملف PDF.

الكل رابح إلا الكاتب نفسه؛ فهو على الرغم من أنه أهم جزء في تلك الحلقة، لكنه أضعفها أيضًا؛ فهو لا يضع من أرباح كتابه شيئًا في جيبه، ومع احترامي وتقديري لثناء القرّاء عليه، لكنه بشر من لحم ودم، عليه التزامات وواجبات شخصية وأسرية، وهو لا يكتب كتابه هذا بسهولة من يشرب الماء، بل يتعب ويجتهد حتى يخرج شيئًا يليق بوقتي ووقتك.

للأسف دور النشر لا تتعامل مع هذه النقطة بجدِّية بالغة، بل وتتعامل بنوع من الصلف، وكأنها تُقدِّم خدمة كبرى للكاتب بأن تنشر له، وتضع اسمه على الغلاف، بينما تحوز هي المجد كله!

لا توجد مقارنة بين معاملة دور النشر في الخارج مع كتّابها، وبين تعامل دور النشر العربية مع كتّابها.

حسنًا، أخبرني الآن: ما الذي يجبرك على أن تفعل ذلك؟

ستقول: الكتاب الورقي له هيبته وجلاله، وملمس الورق ورائحته….. الخ.

وهي أشياء فوق رأسي، ولها منى كل احترام، لكن ألا تلاحظ أن هناك طفرة تحدث في القراءة بشكل عام، بحيث أن قسمًا كبيرًا من القرّاء يقرءون من خلال الإنترنت؟

فبالإضافة لرواج الكتب الورقية، والنسخ المزورة؛ فهناك النسخ الإلكترونية، وعندما تدخل الجودريدز مثلًا، ستجد الكثير من القرّاء يتحدثون من واقع قراءتهم لملفات إلكترونية. طبعًا أنا ضدّ هذا، وسبق أن تحدثت عنه من قبل في تدوينة سابقة، لكن المغزي هنا أن الكتب الإلكترونية رائجة أيضًا.

نعود لسؤالنا: ماذا تفعل أمام هذه المعضلة؟

هل تسألني: النشر الإلكتروني طبعًا.

هناك بعض الخطوات التى أنصحك بها، لك أن تُعدِّل فيها كما تريد:

الأولي: تعامل مع النشر الإلكتروني بجدية. أنت لستَ خاسرًا، ولا تجد لديك القدرة على النشر الورقي، ومن ثمّ لا يوجد أمامك إلا هذا السبيل! لابد أن تقتنع أن النشر الإلكتروني هو الطريق الأمثل؛ من أجل أن تتحرر من سيطرة دور النشر الورقية. اقتناعك به، وتعاملك معه بجدية؛ سيجعلك تختصر الكثير من الوقت والجهد؛ لأنك ستركز جهدك ووقتك فيه.

الثانية: اكتب شيئًا جيدًا. صحيح أن النشر الإلكتروني يعطيك فرصة التعديل والتهذيب والتنقيح( وهي ميزة هائلة)، لكن تعامل مع قارئك باحترام، وقدِّم له شيئًا جيدًا وممتعًا.

الثالثة: اهتم بغلاف كتابك. لو كنت مصممًا جيدًا؛ فاحرص أن يكون غلاف كتابك احترافيًا، وإذا كنت لا تعرف التصميم فلا تستسهل، واتفق مع مصمم أغلفة ليصنع لك واحدًا. قد يكون هذا المصمم صديقًا، أو ستدفع له نقودًا. المهم أن يكون غلافك احترافيًا، واحرص أن تكون الصور المستخدمة تخضع للملكية العامة، أو بغير حقوق. أي لا تستخدم صور محفوظة لأشخاص، ولا يجوز التعامل فيها.

الرابعة: احرص أن تقوم بعمل بطاقة مشتريات إنترنت خاصة بك. الموضوع سهل وغير معقد. بعشرين جنيه يمكنك عمل واحدة في بنك مصر، تقوم بشحنها كما تريد، ولا يشترط أن يكون لديك حسابًا أصلًا في البنك( من الأفضل أن يكون لديك حساب بنكي؛ فسوف تحتاجه)، وهذه البطاقة ستفيدك في العديد من الأمور كما ستري.

الخامسة: لا أعرف ما هي المنصة الإلكترونية التى سوف تختارها لنشر كتابك عليها، لكن في كل الأحوال احرص على توفير عينة مجانية من كتابك. أنصحك بأن تكون من 20-25% من حجم الكتاب الكلي. هذا سوف يعطي القاريء فكرة عن كتابك، وسيشجعه على الشراء، أو تجاهل كتابك. طبعًا ستضع رابط الكتاب بأكمله في نهاية تلك العينة المجانية، فلو أحبّ القاريء كتابك، سيضغط على الرابط، ويقوم بشراء الكتاب.

السادسة: احرص أن يكون سعرك مناسبًا. أندهش أحيانًا من البعض الذين يقومون بوضع مبالغ خيالية لمنتجاتهم الإلكترونية. حاول ألا تبخس نفسك حقها، وفي ذات الوقت أن يكون كتابك ذي سعر معقول.

السابعة: التسويق ثم التسويق ثم التسويق! قد تكون صاحب كتاب عبقري، لكن لا تُباع منه نسخة واحدة لأنه لا يوجد أحد يعرفه. التسويق هو عصب العملية الإبداعية؛ فلا تهمله. هناك طرق عديدة للتسويق؛ منها أن تستخدم الفيس بوك مثلًا، وهو أداة هامة وخطيرة، المهم أن تستخدمها بحكمة وذكاء. بطاقتك التي قمت بعملها سوف تساعدك هنا. سأضرب لك مثلًا:

فلنفرض أن كتابك معروض للبيع بوسيلتين: بطاقات الائتمان، والباي بال. عليك أن تبحث عن البلدان العربية التى تستخدم هاتين الوسيلتين. ثم تقوم بعمل تسويق لكتابك لمدة يوم واحد على الفيس بوك، وقم باختيار البلدان التى تستخدم طرق الشراء هذه؛ بحيث تركز جهدك فيها دون تشتت. أيضًا من الممكن أن ترسل كتابك لبعض القرّاء المخضرمين، وتطلب منهم آرائهم في الكتاب. الريفيوهات مهمة جدًا لإلقاء الضوء على كتابك، وجذب الناس إليه. من مميزات التسويق الإلكتروني أنه متجدد، ويمكنك أن تقدح زناد فكرك لتوصل لطرق جديدة ومختلفة؛ بحيث يكون كتابك ملء السمع والبصر.

الثامنة: هناك منصات إلكترونية تمنحك إميلات القرّاء من قاموا بالشراء منك. هؤلاء، قم بالحفاظ عليهم، واحترامهم، وتقديم الجيد إليهم، دون أن تزعجهم.

التاسعة: قيِّم تجربتك الإلكترونية كل فترة، وحاول أن تشارك قرّاءك فيها بكل شفافية. ازرع فكرة الصدق والأمانة معهم، وتعامل مع الأمر بأن النشر الإلكتروني عملية لو انتشرت فسيجني الجميع( كتّاب وقرّاء) من ثمارها.

العاشرة: لا تنس أن تخبرني بنتائج تجربتك، وأنا أيضًا سأفعل.

الحادية عشر: ماذا تنتظر؟ لا تُضيِّع وقتك. ابدأ الآن!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s