إي- كتب البريطانية: ثورة متقدمة فى عالم النشر الإلكترونى

(هذا الحوار قد أُجرى مع إي- كتب فى يناير، 2013، وحاليًا أنا بصدد إجراء حوار جديد؛ سيُنشر فور الانتهاء منه، وجديرٌ بالذكر أنها نفس الدار التى نشر فيها الدكتور جواد بشارة من قبل)

هل من الممكن أن نأخذ منكم موجزا مختصرا عن إي- كتب بحيث نعرف متى بدأت، ومقرها الأساسي، ورؤيتها في النشر الإلكتروني؟ kutub-name-final

بدأت إي- كتب أعمالها مطلع عام 2010، وكانت أول دار نشر عربية تحل مشكلة توفير الحماية للكتب الجديدة، الأمر الذي يحول دون تداولها بصورة غير مشروعة، مما يحرم المؤلف من حقوقه في كتابه. وكان خيارنا صائبا باعتماد صيغة الـ بي دي اف لحماية الملفات بدلا من إي- بوب التي تعتمد على “سيولة النص” وهي ملائمة للغة الانجليزية إلا أنها غير ملائمة، ولم يتم تطويرها في ذلك الحين لخدمة اللغة العربية. ومع ذلك فإنها لم تكن كافية في الأصل للتعامل مع نصوص تنطوي على رسوم أو أشكال أو صور أو روابط، وهي قضايا لا تواجه الـ بي دي أف. اليوم فإن غوغل بوكس تعتمد ما اعتمدناه نحن من قبل.
ولدينا مقران، الأول، قانوني في بريطانيا هو مكتب محامي الشركة، وذلك بما أننا شركة مسجلة رسميا في بريطانيا. والثاني مقر للعمل والإدارة في المانيا. وكلاهما مذكوران على موقع الدار، وهو: www.e-kutub.com

 من أكثر القضايا التي تهتمون بها قضية حماية حقوق الكاتب؛ سواء عن طريق حماية الكتاب نفسه عند عرضه على القرّاء من القرصنة، أو تسجيله بشكل قانوني لديكم.. هل من الممكن توضيح هذه النقطة بشكل تفصيلي، لأن هذا يشغل الكتّاب بشكل خاص؟

هناك برامج توفر الحماية للكتب، وكنا اعتمدنا على اثنين منها قبل أن نكتفي في نهاية المطاف بما هو أفضل. اليوم لم يعد من الممكن قرصنة الكتب. طبعا لا يوجد شيء مستحيل بالنسبة للقرصنة، إذ يستطيع من يريد سرقة كتاب ان يشتري نسخة ويعيد كتابته بنفسه، كلمة كلمة، إلا أن هذا جهد مضني وغير ذي جدوى. ونحن نقوم بتسجيل الكتب رسميا بمنحها رقم تسجيل دولي خاص بها. نحن مسجلون كناشر لدى وكالة التسجيل في بريطانيا وايرلندا الشمالية.

أنتم ناشرو معرفة، وليسوا تجّار كتب.. تؤكدون على هذه الجملة بشكل مستمر، وكأنكم توصلون رسالة خاصة للكاتب والقارئ على حدّ سواء.. ما هي؟

نقول ذلك لسببين. الأول، نحن لا نبيع الكتب. نحن نعدها ونعرضها لخدمة المؤلف. كل عائدات الكتاب تذهب الى المؤلف، وذلك باستثناء ما تستقطعه غوغل بوكس لنفسها. ونحن أول ناشر عربي يوفر الإمكانية للمؤلف لكي يدير مبيعات كتابه بنفسه، أو أن يتلقى ثمنها كاملا بنفسه أيضا، بالوسائل المحلية المتاحة (نقدا أو عبر البريد). وقد اخترنا هذا الخيار لأننا نعرف أن 90% من قرّاء اللغة العربية لا يمتلكون بطاقات ائتمان تتيح لهم شراء الكتب. أما السبب الثاني، فيعود الى أننا نفتح مكتبتنا مجانا أمام القارئ.

ما الذي تقدمه الدار للكاتب من مميزات تشجعه على النشر الإلكتروني؟

نحن نعتبر أن الكتاب الالكتروني هو الكتاب الحقيقي. لان انتشاره مفتوح ولا يخضع لقيود الرقابة ولا للحدود بين الدول. ورؤيتنا تقول أنه حتى ولو تمت طباعة كمية كبيرة نسبيا، فان الكتاب الورقي يظل حبيس الكمية التي تطبع منه. وهو يندثر بسبب سجنه في حدود تلك الكمية. في المقابل، فإن الكتاب الإلكتروني ينتشر في عالم مفتوح، ويظل متاحا لكل من يرغب بأن يطاله، في أي وقت، ومن أي مكان. وهو لا يختفي من الوجود، أو يصعب العثور عليه، كما هو حال الكتاب الورقي. الشيء الآخر، هو أن المؤلف، أصبح قادرا- للمرة الأولى منذ اختراع الكتابة- على أن يسيطر على مبيعات كتابه، وأن يتلقى عائداته بنفسه. طبعا، نحن نعرف أن بيئة الكتاب الإلكتروني ما تزال جديدة على العالم العربي، وأنه ما يزال من المبكر ظهور مؤلف مليونير من مبيعات الكتب، إلا أننا نعرف في الوقت نفسه ان هذا الخيار هو خيار المستقبل، العملي والواقعي الوحيد.

فلنفرض أن واحدا من قرّاء هذا الحوار يريد أن يقدم لكم مخطوط كتابه للنشر عندكم.. ما هو المطلوب منه بالضبط؟

لا شيء مطلوب أكثر من أن يرسل مخطوطة كتابه لنعرضها على إدارة النشر التي تضع شروطا في غاية البساطة لقبول أي كتاب، أولها أن يكون مكتوبا بلغة عربية سليمة. وثانيا أن يكون مُعدا بصورة لائقة من الناحية المنهجية لكي يكون كتابا. وثالثا، ألا ينطوي الكتاب على انتهاك لحقوق وحريات ومعتقدات الآخرين.

هل توقعون مع الكاتب عقدا، أم ماذا؟

نحن لا نوقع عقودا مع المؤلف لأننا لا نبيع الكتب. المؤلف هو الذي يبيع كتابه بنفسه. وبالتالي فالمعادلة مقلوبة، إلى حد يسمح بالقول أننا نتمنى لو ان المؤلف هو الذي يعرض علينا عقدا. ولكن حتى هذا لا ضرورة له. لدينا “مدونة حقوق” منشورة على موقع الدار تحدد حقوق والتزامات الطرفين. وبما أن الوسائل الإلكترونية توفر امكانيات سهلة للتدقيق والمراجعة، فلا يوجد مبرر أيضا للاعتماد على ذلك الشيء الذي يسمى “ثقة”. وعندما يسيطر المؤلف على مبيعات كتابه بنفسه، فلا يوجد بالأحرى طرف آخر.

كم تأخذون من وقت حتى تردّوا على المؤلف، لإخباره بقبولكم أو رفضكم للكتاب؟

بين أربعة الى ستة أيام عمل، لكي نبلغه بقرار إدارة النشر.
 وبعد الموافقة على الكتاب، كم تأخذون من وقت حتى يجد الكتاب طريقه للنشر على موقع إي- كتب؟

بين أربعة الى ستة أسابيع وذلك بالنظر الى ضخامة عدد المخطوطات التي تصلنا.

 تعدّ سمة التسويق من أهمّ مميزات دار النشر الجيدة؛ فكيف تقومون بالتسويق للكاتب والكتاب؟

نحن لا نقوم بتسويق أي كتاب بصفة فردية. فهذه من مسؤولية الكاتب تجاه كتابه. ولكننا نقوم بتسويق أعمال ومنشورات الدار ككل. ننشر إعلانات ثابتة في عدد من الصحف والمواقع، كما نستقطب مشتركين (مجانا) يستفيدون من خدمات الدار ليشكلوا من الناحية الضمنية سوقا محتملا.

هل هناك منافذ أخرى لكم يستطيع الكاتب شراء الكتاب منها غير منصة إي- كتب؟

الكاتب نفسه وغوغل بوكس فقط. وهذا كاف تماما. الكاتب يمكنه أن يغطي محيطه المحلي، بينما تغطي غوغل بوكس بقية العالم بأسره.

خلال الفترة السابقة من نشركم للعديد من الكتب الإلكترونية، هل يمكننا أن نعرف الكتب الأكثر رواجا؟

الكتب الأكثر رواجا هي الكتب التي يقف وراءها مؤلف نشط في الترويج لكتابه. ويجب أن نعترف أن عدد هؤلاء المؤلفين محدود. فمؤلفونا ما يزالون ينظرون الى الكتاب الإلكتروني وكأنه كتاب ورقي. بمعنى أنهم ينفصلون عنه حالما يسلمونه الى الناشر، ويركنون الى الراحة وكأنه لا يعنيهم، لاسيما وأن الناشر الورقي لا يمنحهم أية عائدات. فلماذا يجهدون أنفسهم في الترويج لخدمة مصالح ناشر طفيلي يعيش على مجهوداتهم؟ الأمر بالنسبة للكتاب الإلكتروني مختلف تماما؛ فالكاتب الذي يروج لكتابه، إنما يفعل ذلك لصالحه هو. ولكن انفصال الكاتب عن كتابه والركون إلى الراحة ما يزال يمثل مشكلة، ولكننا نعتقد أن الزمن سيحلها.

هل يمكننا أن نعرف من يشتري أكثر، ومن أي البلدان هم؟

المبيعات مفتوحة من كل البلدان في العالم. ونحن نعتمد على الأسواق التي تفتحها غوغل بوكس، وما تزال الدول العربية خارج هذه الاسواق، بسبب كمّ من التعقيدات المتعلقة بقيمة عملات المنطقة، وقيود التحويلات، وتعاملات الصرف المضطربة في أسواق غير مستقرة.

من الملاحظ اهتمامكم الفائق بالجودة، حتى لو كان الكتاب لن يجد رواجا في الوقت الحالي.. أليس كذلك؟

نحن نقول: رحم الله امرءًا عمل عملا صالحا فأتقنه.

ما هي الأجهزة والنظم التي تقومون بالنشر من خلالها؟

لا يوجد شيء استثنائي. ثمة برامج وخدمات نعتمد عليها لتوفر إمكانية إعداد وإنجاز كتبنا.

ما هي الخدمات الأخرى التي تقدمها الدار للكاتب؟ على سبيل المثال، من يرغب في ترجمة مخطوطه للغة الإنجليزية، ومن يريد نشر كتبه باللغة الإنجليزية على منصة البيع أمازون كندل، وغيرها من منصات البيع مثل سماش وردز، وبارنز ونوبل.. ما هي الخدمات التي تقدمونها بشكل تفصيلي؟

لا توجد مشكلة. يمكننا توفير هذه الخدمة. لدينا مترجمين معتمدين، كما أن لدينا محررين يتولون مراجعة الترجمة والتدقيق في سلامتها لتأتي على سوية المتداول باللغة الانجليزية. أما النشر على المنصات الأخرى، فإنه متاح للجميع، لاسيما اذا تمكن المؤلف من تسجيل عمله ومراعاة أنه لم يستخدم حقوقا لا تعود له.

في رأيكم الشخصي، ومن خلال تجربة مثيرة تتقدمون فيها بنجاح، ومن خلال متابعتكم الدقيقة لكل كتاب نشر لديكم: هل تجدون أنه من الممكن أن يغدو هناك في المستقبل القريب كتّاب يحققون الثراء والاكتفاء المادي المريح من نشر كتبهم بشكل إلكتروني فقط، على منصات بيع عربية، مثل منصتكم؟

الوقت ما يزال مبكرا للغاية على هذه الامكانية. بلداننا ما تزال فقيرة ومتخلفة تكنولوجيًا، واقتصادياتنا ما تزال تتأرجح بين القديم والجديد، وهنا حالة من الاضطراب قد تستغرق سنوات قبل أن تهدأ لكي نشرع بمسار جديد للتنمية والتقدم.

وما هو الجديد الذي تنوي الدار فعله في الفترة القادمة؟

لدينا حشد من الكتب ننوي نشرها خلال هذا العام ربما يصل عددها الى اكثر من 50 كتابا.

هناك بعض الموهوبين من الكتّاب ما زال يتعامل مع النشر الإلكتروني باستخفاف وعدم احترام.. هل يمكن أن توجهوا لهم كلمة؟

من يتعامل باستخفاف مع المستقبل، فان المستقبل سوف يستخف به. هذا هو الحال بكل بساطة. لاحظ، أننا نقرأ إلكترونيا اليوم أكثر بكثير مما نقرأ على ورق، ويكاد من المستحيل أن تجد مواطنا له صلة بالعالم لا يمتلك إيميل على الأقل. في الخمسينات من القرن الماضي، كان انتشار التلفزيون محدودا. اليوم لا يوجد بيت ليس به تلفزيون. أما اليوم فالكومبيوتر يكسب المعركة حتى مع التلفزيون.

للأسف تم اختراق موقع إي-كتب مؤخرا.. ما هو السبب في رأيكم، وكيف تعاملتم مع هذه الكارثة؟

الاختراقات تحصل حتى مع مواقع البنتاغون والبيت الأبيض، ولكنها ليست مشكلة خطيرة على أية حال، ولم تكن هناك كارثة. فقط خسرنا بعض الوقت. فطالما هناك “باك-آب” فكل شيء يمكن استعادته، وهذا ما حصل، سوى أننا انتهزنا “الفرصة” لكي نجري تحديثات على الخدمات التي نقدمها، ولا شك لدينا، بأننا يمكن أن نتعرض للاعتداء من جديد، ولكن المثل يقول: الرصاصة التي لا تقتلك، تقويك. ونحن نتقوى باستمرار؛ لأنه ما من رصاصة يمكنها أن تقتل عملا يمكن إطلاقه من جديد.

حدثونا عن مكتبة إي- كتب؟*

إنها مكتبة مفتوحة مجانا لملايين القراء، ويمكن دخولها عبر جميع الوسائل، بما فيها البريد الإلكتروني. وتضم اليوم أكثر من 1700 كتاب، فضلا عن مئات الموسوعات والمراجع وكبريات الأعمال. وهذه المكتبة تتوسع باستمرار حيث نضيف اليها نحو 100 كتاب شهريا. نلتزم بإضافة 80 كتابا، ولكننا نضيف أكثر من الناحية الواقعية. إذا لم تكن تملك في بيتك مكتبة بهذا الحجم، فنحن نقول: لا، أنت تملكها بالفعل. إنها لك، وستظل مفتوحة الى ما لا نهاية. وهي محفوظة في مكانين مختلفين. كل ما تحتاجه هو أن تسجل اشتراكا مجانيا على موقع الدار، فتجد بين يديك آلاف الكتب.

إلام تطمحون في المستقبل؟

الطموح موجود في ما نعمله. نحن الناشر الإلكتروني العربي الأول. ونحن الشريك العربي الأول لغوغل بوكس. ونحن الناشر العربي الأول الذي يوفر خدمات مجانية للقارئ وللمؤلف معا. ونحن الناشر الوحيد في العالم العربي الذي لا يتطفل على حقوق وجهود المؤلف. ونحن الناشر الوحيد أيضا الذي يوفر الامكانية للمؤلف لكي يسيطر على مبيعات كتابه بنفسه.

نرجو معرفة طرق الاتصال بكم، من خلال البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف، وغيرها،  للقرّاء ممن يرغبون في النشر لديكم.

كل هذه المعلومات متاحة على موقع الدار. سوى أننا نفضل التعامل عبر البريد الإلكتروني، لأنه وسيلة مناسبة  للتوثيق.

…………………..

*لديَّ تحفظ وحيد على هذه الدار الرائعة، بخصوص هذه المكتبة، حيث أنها تستخدم كتبًا مقرصنة، مُتاحة فى الأصل على الإنترنت، على الرغم من أنهم قد أتاحوا لمن يريد حذف كتابه من المكتبة أن يتقدم بطلب بهذا لفترة معينة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s