مشاكل كتابة الرواية الأولي.. جـ3

“من يأتي الكاتب بعوالمه؟”
هذا السؤال معقد بشكل كافٍ في طرحه، لكنه ليس معقدًا بالضرورة في إجابته.
لا توجد معادلة معينة للكاتب لو اتبعها فسوف يقوم بكتابة روايته الأولي بنجاح.
هناك من يلجأ لحياته الشخصية، ويقتطع منها مؤثراته، يعيد صياغة ذاته من خلال وضعها في ظروف معيشية مختلقة على الورق، وبسبب معرفته لذاته؛ فهو يتصرف بشكل تلقائي مع تلكم الفرضيات والأحداث.
ميزة هذه الطريقة أنها تجعل الكاتب يكتب بمشاعره، وتقريبًا هؤلاء لا يجدون مشكلة في السرد ما دام الأمر متعلقًا بهم، وهو ليس شيئًا سيئًا.
هناك من يقوم بأخذ كاتب يحبه، ويقوم بتقليده في الأسلوب مثلا، ويتحرك في نفس عوالمه، حتى يجد عالمه الخاص.
هناك من يأخذ شخصية تاريخية ويكتب عنها، مستغلا وجود معلومات كثيرة بشأنها؛ قد يلتزم بالسير فيما ذكره التاريخ، أو يقوم بملء فجوات معينة من خياله( مع الإشارة لهذا حتى لا يحدث خلط).
أن تذهب إلى هناك( سلسلة: حافة الأبدية) الكتاب الأول
البعض يجد أن كتابة مخطط مهمًا من أجل التقدم في عملية السرد. قد يكون مخططًا مكونًا من ورقة واحدة فيه الفكرة العامة والشخصيات والحبكة والنهاية. ميزة هذه الطريقة أنها ستدفع الكاتب لكي يرتجل طوال الوقت. أنت لن تجد كل شيء ميسرًا، ستضطر لأن تقدح زناد فكرك، وأنت تكتب.
هناك من يكتب مخططًا تفصيليًا بعض الشيء، مختصر للفصول ونهاياتها. هناك من يكتبون مخططًا كبيرًا جدًا فيه تفاصيل كل شيء. هناك من لا يكتبون مخططًا أصلًا، يسيرون حسبما تقودهم الكتابة.
لكل كاتب طريقته التي تناسب خياله وشخصيته. وعليه فقط أن يكتشف الطريقة التي يستريح إليها، وهو أمر لن يتم بين يوم وليلة.

بالنسبة لي فإنني أملك فكرة عامة عن الرواية في ذهني.
فكرة عامة فقط؛ تتضمن البداية والنهاية، والسير العام للأحداث.
يناسبني ألا أعرف أكثر من هذا.
طوال مرحلة الكتابة تتفتح لي أبواب غير متوقعة، وهو أمر ممتع بالنسبة لي.
الشخصية تفرض توقعات معينة. هناك شخصيات مضادة تخلق توقعات مختلفة. من التعارض يحدث  الصراع، ومن الصراع يُصنع الحدث.
لا أقلق نفسي بالأخطاء والتناقضات. أترك نفسي بحرية. أعلم بأن المراجعة والتنقيح والتحرير للعمل، سيقلل الأخطاء بقدر الإمكان، لكن من المهم جدًا أن يدع الكاتب نفسه يكتب بانطلاق دون قيود.
دون أن يضع في ذهنه القرّاء، أو كيف سيستقبل القارئ العمل. مجرد تخيّل هذا أمر مرهق جدًا؛ إنه عبء إضافي يضعه الكاتب بحماقة على كتفيه بجوار حمل الرواية ذاتها!
نخلص مما سبق إلى:
         لا توجد طريقة محددة لإنجاز رواية.
         اكتب، اترك نفسك على سجيتها، ابحث عن الطرق التي تجعلك تكتب كل يوم.
         لا تشغل نفسك بالمستوي، أو الجودة. المهم أن تكسر حاجز الرواية الأولي.
         المراجعة والتحرير سيقوم بصقل رواياتك أكثر بعد ذلك، وبمرور الوقت ستنمو لديك خاصة مرهفة جدًا تجعلك تقوم بعمل تلك العملية تلقائيًا دون تعب.
         سواء كتبت في يومك العادي أو لم تكتب؛ فاليوم سيمرّ عليك؛ فلا تجعله يمضي دون أن تكون لديك بعض الصفحات مليئة بما كتبته.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s