حوار مع محمد عباس، وذئاب فوجي سان!

من هو محمد عباس في نبذة مختصرة؟
محمد عباس مهندس مصرى من مواليد ،1983 تخرج في كلية الهندسة جامعة عين شمس عام ،2005 و قرر تغيير مجال العمل وهو مسئول  عن قسم التحكم الآلى فى احدى شركات القطاع الخاص الشهيرة فى مجال الكهرباء؛ ليتفرغ للعمل فيما يحب ويعشق حتى النخاع؛ وهو مجال الكتابة الروائية.

متزوج من المهندسة هبة سمير، وأب لطفلين أحمد 4 سنوات، ويحيى 9 شهور.
حدثني عن تكوينك الثقافي والأدبي المبكر: من تأثرت بهم؟ نوعك الأدبي الذي تفضل قراءته؟
نشأت فى أسرة تقدر الثقافة و القراءة كثيراً، ومما شجعنى على القراءة و عدم النفور منها، وهو درس أحب أن أهديه للجميع؛ أنه لم يتم فرض علىّ نوع أو لون معين من القراءة؛ بل تُركتْ لى حرية الاختيار؛ فانجذبت بشدة الى الكتب الروائية والعلمية.
تأثرت فى طفولتى المبكرة – مثل معظم أبناء جيلى- بقصص المكتبة الخضراء والقصص المصورة؛ مثل تان تان و DC Comics  وغيرها ، ثم بعد ذلك قصص المغامرون الخمسة والشياطين الـ13 لمحمود سالم، وبعد ذلك بقليل رجل المستحيل وملف المستقبل لـ د.نبيل فاروق، و ظل الحال كذلك حتى أنهيت المرحلة الاعدادية.
ابتداءً من المرحلة الثانوية بدأت أتوسع فى مختلف أنواع الروايات، لكن دائمًا ما كنت أجد متعة خاصة فى روايات الحركة والخيال العلمى، وانضم لهما فى هذه المرحلة روايات الغموض والرعب، والذى أحببته من كتابات د.أحمد خالد توفيق.
بالطبع الكتابات الأجنبية كان لها نصيب كبير؛ فللأسف الألوان التى أعشقها لا يميل لها إلا القليل من الكتّاب المصريين؛ مع أن لها جمهور كبير، ولكنك تجد أن طبقة من يسمون أنفسهم بالمثقفين لا يرون فى هذه الألوان أدبًا!
هل كانت هناك إرهاصات مبكرة، تؤكد أنك ستتجه لعالم الأدب في المستقبل؟
اكتشفت ذلك مؤخرا بعد أن بدأت فى الكتابة، ولكنى لم أدرك ذلك فى وقته.
أيام المدرسة، وفى أسئلة التعبير كنت دائما أختار أن أكتب القصة، كما أنه وفى الصف الأول الثانوى أنا واثنان من أصدقائى قررنا كتابة رواية، وفعلا كتب كلٌ منا واحدة، ولا زلت أتذكر سعادتنا بهذا حتى الآن، مع أنها كانت تجربة وحيدة لم تتكرر.
متي كانت نقطة التغيير الحقيقية، وكيف حدثت؟ حدثنا عن هذه النقطة بالتفصيل.
نقطة التغيير الحقيقية كانت فى يناير 2013 فى هذا الوقت حضرت دورة اسمها Passion to Profit course  يقدمها محمد تهامى، الذى أصبح فيما بعد من أعز أصدقائي…كانت مدة الدورة ثلاثة أيام فقط، ولكن كان لها مفعول السحر على حياتي؛ فقد كانت تجربة فريدة قلبت حياتي رأسًا على عقب، وتعلمت فيها أن أجمل شيء فى الدنيا: هو أن يكون مجال عملك هو أكثر شيء تحبه فى حياتك، وقد اكتشفت فى أول يوم من هذه الأيام الثلاث أن أكثر ما أحبه هو الكتابة.
حياتى قبل هذه الأيام الثلاث شئ و بعدها شئ آخر تماماً.
 تعلمت أشياء كثيرة أهمها أنه يجب عليّ أن أمارس وأتعلم ما أحبه حتى أتقنه مما جعلني أصر على حضور دورة عن الكتابة الأدبية مع الكاتب الشهير د.نبيل فاروق، على الرغم من موعد الدورة الصعب الذي كان يجبرني على ترك العمل مبكرًا، وفي نفس الوقت انضممت إلى  نادي   Passion to Profit الذي يعد أقوى تجمع عرفته حتى الآن؛ حيث يضم مجموعة كبيرة من المجانين أمثالي الذي يمتلكون خبرات متنوعة، ويرغبون- مثلي- في العيش أحرار من قيود العمل الوظيفي عند غيرهم، ويجتمعون مرتين في الشهري لتبادل الخبرات ومساعدة بعضنا البعض حتى يحقق كل منا حلمه.
بعد ستة أشهر تقريبا أطلقت موقعي الإلكتروني على الإنترنت، وصفحتي على الفيسبوك، ونشرت عليهما بعض القصص القصيرة التي نالت إعجاب واستحسان الكثيرين، واستمر الوضع على هذه الحالة حتى جاء شهر يناير 2014…
فى ذلك الوقت أصبح لديَّ يقين بأن الوقت قد حان لأحقق حلمي، وأتحرر من قيد العمل الوظيفي وأتفرغ لحياتي الجديدة، ولما أحبه وأعشقه، وبالفعل تقدمت باستقالتي من الشركة، والتي كان من أفضل نتائجها أنني استطعت إنهاء أولى رواياتى، والتي سيكون حفل توقيعها فى مايو القادم باذن الله.
بالطبع كانت هناك عقبات فى الطريق، ولا زال هناك بعضها، لكني أفضل الحديث عنها بعد النشر باذن الله.
في الغرب هناك الكثير من القصص التي تتحدث عن أناس اختاروا طريق الأدب.. لدينا هنا مثل كابوسي، هو” إن فاتك الميري اتمرغ في ترابه”.. كيف اتخذت هذا القرار المصيري، وأنت تعمل كمهندس، وهو أمر يغبطك عليه الكثيرون؟
لا يعنيني كثيرا إذا كان الناس يرونني ناجحًا وسعيدًا، لا يعنيني إذا كانوا معجبون بحياتي ويتمنوا أن أكمل على نفس الدرب، فهم فى النهاية لا يعيشونها؛ بل هم فقط يشاهدون!
فى النصف الثانى من عام 2011 كنت قد انتهيت من إنجاز أحد المشاريع الضخمة في الشركة وكنت فى غاية السعادة والرضا عن النفس، حتى وجدت ذلك الخاطر يهاجمنى بإلحاح: “هل أستمتع حقًا بحياتى؟ هل يستمتع من حولى بوجودى معهم؟ هل أنا رابح أم خاسر فى معادلة الحياة؟ هل ما أحصل عليه منها يستحق الثمن الذى أدفعه من جهد ووقت وتعب وتضييع لحق أسرتى؟”
كان ابنى الأول قد اقترب وقتها من بلوغ عامه الثانى، وبدأت حركته تنشط ورغبته في أن ألعب معه تكبر، ولكن بالله عليك كيف لشخص يعمل لتسع ساعات على الأقل يوميًا أن يكون لديه بقية من الطاقة تمكنه من اللعب مع ابنه؟ بالطبع كنت أخدعه للجلوس ومشاهدة أى فيلم رسوم متحركة ولا تكاد تمضي بعد أول ربع ساعة منه حتى أسقط فى نوم عميق؛ لأستيقظ فى اليوم التالي فأسرع لأخذ مكاني فى الساقية وأعيد الكَرَّة مثل كل يوم!
كنت صريحًا جدًا مع نفسي، وجاوبت على هذه الأسئلة بمنتهى الصدق والوضوح: أنا خاسر كبير!
عند هذه النقطة قررت أنه علىّ التحكم فى حياتى، وترك حياة الموظف للأبد، وعملت لذلك حتى جاءت اللحظة التى استطعت فيها نيل حريتى لأكون ما ولدتُ لأكونه وليس ما يريدنى الناس أن أكونه!
ما هو تأثير المجموعات الادبية ذات الاهتمامات المشتركة في مساعدة المرء على تغيير حياته رأسًا على عقب؛ وهذا بناءً على تجربتك الشخصية؟
لن أتحدث عن تأثير المجموعات الأدبية على وجه الخصوص، و لكنى سأحدثك عن تأثير المجموعات التى يكون لأفرادها نفس الهدف، وإن اختلفوا فى الاهتمامات…تجربتى الفريدة فى نادى passion to profit  خير دليل على تأثيرها الرهيب، فبعد الله عز وجل؛ كان لأعضاء passion to profit  الفضل على فى الاستمرار أولا ثم اطلاق موقعى الالكترونى وحلّ الكثير من المشاكل التى واجهتها، بل لن أكتمك سرًا إن أخبرتك أن روايتى المنتظرة تمت مراجعتها لغويا و نحويا بواسطة أحد الأعضاء الذين تعرفت عليهم من خلال المجموعة، وأصبح من أعز أصدقائى.. الرسومات يرسمها لى زميل لإحدي العضوات، حتى صورتى الشخصية على الغلاف التقطها لى صديق عزيز من أعضاء passion to profit
“من الآخر”- إن صح لى القول- وجودك فى مثل هذا التجمع هو الحل السحرى للاستمرار، ولاختصار الطريق، وحلّ الكثير من العقبات التى حتماً ستواجهك فى رحلتك.
حدثنا عن فترة الإنتاج الأدبي في حياتك، وإن كان يمكنك أن تقسمها إلى مراحل؛ حتى يسهل على القاريء متابعة التطور الأدبي لديك؛ من حيث الممارسة الفعلية طبعًا.
لا زال الوقت مبكرا على هذا السؤال، ولكن الفترة السابقة أستطيع تقسيمها الى ثلاث مراحل أساسية هى:
مرحلة اكتشاف القدرات و اختبارها.. مرحلة التدريب و الممارسة .. مرحلة صقل الموهبة والنضوج، وبالمناسبة على الموقع الالكترونى الخاص بى ستجد قصصًا من كل مرحلة في المراحل الثلاث لا أخجل أن أتركها حتى أراقب تطورى.
تتبقي مرحلة رابعة و التى أعدك أن تكون مفاجأة سيكتشفها القراء بأنفسهم مع روايتى الأولى.

حدثنا عن ورشة الدكتور نبيل فاروق؟ كيف حدث الأمر؟ ما الذي استفدته منها؟
فى أحد الأيام وجدت أحد أصدقائى فى passion to profit يخبرنى بوجود ورشة لـ د.نبيل فاروق، و أنه يفكر فى حضورها، ولكن موعدها صعب جدًا (الرابعة عصراً فى عزِّ الشغل) مما جعلنى أفكر كثيرا، قلت لنفسى وقتها ربما أحضرها عندما تتكرر فى وقت أفضل، ولا أدرى لماذا خشيتُ من عدم تكرارها( وبالمناسبة هى لم تتكرر حتى الآن)؛ فقررت حضورها، رغم تسبب ذلك فى الخصم من راتبى!
و قد كانت تستحق فعلا من جميع الجوانب؛ فقد خرجتُ منها أنظر للكتابة بشكل مختلف وأكثر احترافية؛ فخبرة الرجل طويلة فى هذا المجال؛ جعلت لكل كلمة يقولها قيمة كبيرة تفتح فى العقل أبوابا و أفكارا لا حصر لها!
تعمل حاليًا على مشروع روائي، من المفترض أننا سنسمع عنه قريبًا.. حدثنا عنه.
سلسلة روايات فى منتهى القوة سميتها (تاتشي كيشي)، وهى جملة يابانية تعنى (فارس التاتشي)؛ و التاتشي هو أحد سيوف الساموراى، ولهذا الاسم قصة أفضل عدم حرقها قبل صدور الرواية الأولى، و هى (ذئاب فوجى سان)…
لهذه السلسلة عدة شخصيات محورية سيتعرف عليها القارئ فى رواية ذئاب فوجى سان، و لكن يبقى بطل السلسلة الرئيسى هو أحمد زيدان، وقريباً جداً سيعرف عنه أكثر من يتابع موقعى (قصة و فكرة) www.taleandtrail.com و صفحة الـfacebook) ( www.facebook.com/M.Abbas.tales
ألا تلاحظ أنك تتخذ من التراث الياباني مادة خصبة لك، في شخصية البطل أحمد زيدان؛ أقصد موضوع الساموراي؟
هذا صحيح الى حد كبير فالتراث الأسيوى عموماً مثير للخيال و يستفز أى كاتب لاستخدامه أما اليابانى على وجه الخصوص فيضاف اليه المظهر الأنيق(الشياكة) و اعذرنى ان كنت مقلاً فى الحديث فى هذا الشأن فأنا لا أريد افساد متعة روايتى الأولى على القراء…
هل ستقوم بنشر أعمالك ورقيًا أم إلكترونيًا؟
حقيقة أرغب فى نشرها ورقياً و الكترونياً، وكنت قد سعيت فى الاتجاهين، ولكن يبدو أنى سأبدأ ورقياً؛ لوجود بعض المشاكل الفنية التى تواجهنى فى النشر الالكترونى، والتى أتمنى أن تُحلّ قريباً.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s