طلسم الكتابة الأكبر! 1

لابد أنك سمعتَ هذه النصيحة مرارًا وتكرارًا؛ فمثلا عندما تتعلم لغة جديدة عليك؛ ستجد من يخبرك بأن السرّ في الإجادة والإتقان يكمن في الممارسة، وعندما تتدرب على رياضة جديدة؛ فستجد من ينصحك بأن السرّ يكمن في الممارسة، وعندما تتعلم لغة برمجة جديدة؛ ستجد من يقول لك بأن السرّ يكمن في الممارسة، وعندما تريد أن تكون كاتبًا؛ فدعني أوفِّر عليك الوقت وأخبرك بأن السرّ يكمن في الممارسة!
طبعًا هناك الكثير من الكتب التي تتكلم عن حرفة الكتابة، وقد قرأتُ بعضها واستمتعتُ جدًا بتجارب الكتّاب فيها، وخلاصة خبراتهم الطويلة في عالم الكتابة الساحر. لكن أتعرف ما هي القاعدة الأولي التي تعلمتها بخصوص الكتابة: لا توجد قاعدة أصلًا! صدِّق أو لا تصدق: كل شخص يصنع قوانينه الخاصة في الكتابة بنفسه، تبعًا لمزاجه الشخصي، وطبائعه، وأحلامه، ورؤاه، وخلفيته الثقافية والحياتية بأكملها.
 كتب تعلّم حرفة الكتابة، وكتب البرمجة العصبية تحقق مبيعات هائلة لأن الناس تظن بأن شراء كتاب كفيل بتحقيق المجد والسعادة. لا بأس من الإطلاع على خبرات الآخرين والتعلم منها، لكن الأمر يعتمد في النهاية علي إرادتك الشخصية، التي تخبرها بأن تفعل كذا؛ فتفعل علي الفور.
وإذن ماذا تفعل مع الكسل، وألاعيب الذات في التهرّب من الكتابة، والاكتفاء بأحلام اليقظة، وأنك حققت شهرة واسعة، ومالًا وفيرًا؛ ومن ثمَّونتيجة لهذه الاحلاميتمدد كرشك، وتتثاقل أنفاسك، وتغرق في خدر لذيذ!
طلسم الكتابة الأكبر هو: الممارسة!
الممارسة المستمرة دون توقف، الممارسة حتى تتعب أصابعك، ويئن ظهرك، الممارسة حتى تغدو بلا ذاكرة على الإطلاق؛ وكأن عقلك ومشاعرك تمّ توصيلهما بجهاز آلي متفوق قام بشفط كل شيء، وأعاد خلقه من جديد على دفترك الخاص/ شاشة الكمبيوتر/ أيًّا كان ما تكتب عليه، وحتي تصير مجرد وعاء فارغ، يحتاج لملأه، ومن ثمّ تنهض، وتنتحل شخصية إسفنجة تتوق لكي تمتصّ أي شيء؛ وهنا عليك أن تقرأ، تغني بمرح المجانين، تأكل بتلذذ، تشاهد فيلمًا ممتعًا، تنام ملء جفينك، وأنت تتذوق نوعًا جديدًا من الشعادة؛ نوعًا يسمي: متعة الإنجاز!
لا توجد طريقة معينة لإنجاز عملك الإبداعي.
هناك من يستطيع كبح نفسه، والسيطرة عليها بحيث يكتب كل يوم قدرًا معينًا من الكلمات، قد يتجاوزه، لكن ليس بأقل منه بأي حال من الأحوال.
يُقال بأن ستيفن كنج يكتب عشر صفحات يومية. هيو هووي كاتب الخيال العلمي الأمريكي يكتب ألفي كلمة كل يوم. هناك من يعتكف حتى ينهي روايته بالكامل، ثم يقوم بتنقيحها فيما بعد. هناك من يكتب مسودة واحدة دون تعديلات مستقبلية. هناك من يكتب عمله في جلسة واحدة، كما ذكر الكاتب الراحل محمود سالم في لقاء معه عن كاتب ما( لم يذكر اسمه)، كان يعتكف في حجرته لمدة 11 ساعة، ليخرج وقد كتب قصة جديدة!
لا توجد قاعدة، لا يوجد قانون، ولا يمكن لأحد أن يخبركبأي حال من الأحوالما أنت قادر على فعله.
أنت من تضع القوانين يا صديقي

وللحديث بقية..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s