أسباب كتابة سلسلة روائية!

من ضمن الأسئلة المهمة هنا، لجوء الكثيرين من الكتّابسواء أكان ذلك نشرًا ورقيًا أو إلكترونيًاإلى السلاسل الروائية؛ فإذا كان هناك من الروائيين من يكتب روايته بالكامل، دون اللجوء إلى تقسيمها لأجزاء، معتمدًا على جودة العمل فحسب، فهناك أيضًا من يركز على تقديم سلسلة قصيرة قد تكون مكونة من ثلاثة أجزاء مثلًا، أو سبعة أو أكثر من هذا

والقائمة طويلة بالفعل لدي الكتّاب الغربيين، بينما فكرة السلاسل لدينا نادرة جدًا، ومن الغريب أن نجدها في سلاسل طويلة جدًا؛ كرجل المستحيل، وملف المستقبل، وما وراء الطبيعة، والمغامرون الخمسة، وغيرها. لكن فكرة أن تكتب ثلاثية أو رباعية أو سباعية نادرة جدًا. لدينا ثلاثية بين القصرين لكاتبنا الفذّنجيب محفوظ، مع ملاحظة أن هذا الأخير كتبها كرواية كاملة، ثم أن الناشروكان سعيد جوده السحّار رحمه اللهقد اعترض على حجم الرواية المهول وأبدي تخوفه من نشرها، حتى قام يوسف السباعي بخطوة ذكية ونشرها على هيئة حلقات على مسلسلة في مجلة الرسالة، وقد لاقت قبولًا مما شجع السحّار علي طباعتها، وإن تم تقسيمها لثلاثة كتب، وهو خيار أفضل كما أظن.

لكن فكرة أن يكتب المؤلف سلسلة قصيرة بالمعني المفهوم، كما رأينا في هاري بوتر، وسجلات نارنيا، وغيرهما، فهو أمر نادر جدًا. في رأيي أن الموضوع هو من يفرض كون الرواية في كتاب واحد، أو سلسلة، وقد يكون من التقصير أن يختزل الكاتب موضوعه الضخم المعقد في كتاب واحد، لمجرد أنه كسول، ويريد الانتهاء من صداعكتابه، والعكس صحيح إن تمّ مطّ الفكرة، وصنع عشرات الخيوط المملة من أجل ملء الأوراق كيفما اتفق!

لعل هذه الدوامة من الأسئلة واجهتني وأنا أكتب سلسلةفي انتظار ما لا يمكن حدوثه، والتي صدرت منها الرواية الأولي، بعنوانمطلوب عريس غير ممل، وكذلك سلسلة صندوق باندورا، والتي صدرت منها روايةمخلب القرد الأحمر، وهي موجودة على قرطبة بشكل مجاني كما أعلنتُ من قبل. للأسف لا يعرف الأدب العربي هذه الطريقة في الكتابة، وإن كنتُ أجدها حلًا مناسبًا إن استلزم الأمر ذلك.

لو سألتني عن أسباب كتابة سلسلة قصيرة، لإصدارها بشكل إلكتروني فدعني أخمن:

السبب الأول: إتاحة الرواية الأولي بشكل مجاني للقاريء العزيز، وحتى يحدد من خلال مستوي الرواية إن كانت جيدة أم لا، ومن ثمّ يقدم على شراء بقية الأجزاء وهو مطمئن. أي أنه سبب تجاري تسويقي في المقام الأول.

السبب الثاني: استفادة الكاتب من تعليقات القرّاء، وملاحظاتهم عن الرواية، مما يجعل الكاتب يركز في كتابة بقية الأجزاء، واضعًا ملاحظات القرّاء في باله. لاحظ أن الكتّاب الأمريكيين والأوربيين يهتمون جدا بتعليقات القرّاء، وملاحظاتهم، بل ويعتبر وجود أكبر قدر ممكن من التعليقات في صفحة الرواية المنشورة بشكل إلكتروني كنوع من الترويج الكبير للرواية، إذ أنها دفعت القاريء لكي يكتب رأيه فيها، ومن حسن الحظ أن أجهزة القراءة الإلكترونية، مثل كندل، تضع إمكانية تحقيق هذا بمجرد انتهاء القاريء من القراءة، حيث يكتب رأيه، وتقييمه للرواية. هذه أشياء مهمة جدًا. للأسف موضوع التعليقات لدينا مخيّب للأمال لدينا. فهناك كسل غريب يجعل القاريء لا يكتب رأيه. قد أتفهم هذا ممن لا يجيدون كتابة آراءهم، لكن ماذا عن القرّاء الذين يستطيعون فعل هذا بجدارة؟ عندما تدخل على أي جريدة أو مجلة تنشر موضوعًا ما، ستجد عشرات التعليقات، منها ما يستحق القراءة، ومنها ما هو غثّ. لكن هل تري أن الكاتب لا يستحق بعضًا منها، حتى يعرف بأنه على الطريق الصحيح؟
…..

آمل أن يتغير هذاوللحديث بقية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s