المدهش في النشر الإلكتروني!

هل النشر الإلكتروني خطوة هامة فعلًا؟ بمعني أدقّ: هل هناك خير يُرتجي من وراءه؟ وكيف سيتم شراء الكتب وهناك الكثرة ممن لا يملكون بطاقات فيزا كارد؟
هذا السؤال أسمعه كثيرًا من الأصدقاء حولي ممن يريدون البدء في اتخاذ تلكم الخطوة.. هناك خوف وتشكك. هناك فهم سائد بأن النشر الإلكتروني هو ما يُنشر على المدونات، والمنتديات، والمواقع الشخصية، وهو أمر لا يفعله إلا اليائسين، الذين لا يجدون طريقة لنشر كتبهم بشكل ورقي. أي أنها خطوة العاجزين. في الواقع ما يُنشر على المدونات أعتبره نوع من التدريب، وتعويد القلم على الكتابة بشكل مستمر. الكاتب قد يشعر بالشكّ في موهبته، ويجد في تشجيع الناس حافزًا له لكي يستمر ويتطور، وهذا لا عيب فيه. في نفس الوقت هو خطوة تمهيدية لما بعدها. وكثيرًا ما رأينا من خرجوا من بوتقة المدونات والمنتديات وطبعوا كتبًا لهم. السؤال هنا: هل هي خطوة موفقة؟
من ذهبوا للمعرض منكم هذا العام قد صُدموا بغلاء الكتب الفاحش. بشكل شخصي ذهبتُ للمعرض، وفوجئتُ بأثمان الكتب العالية. 
طبعًا مع التفكير العميق والمتأني سنعرف بأن الكتاب الورقي مشروع فاشل، لو اعتبره الكاتب هو نهاية المطاف. هناك منتديات ومواقع متخصصة في رفع الكتب الجديدة بشكل حصري، لتكبّد الكاتب الخسائر. 
أحد الأصدقاء ردّ في تدوينة سابقة بأن النشر الإلكتروني سيظلّ حرًا، وهي جملة جميلة ورائعة، لكن لا محلّ لها من الإعراب. صحيح أن النشر الإلكتروني لا يتسمّ بالتعقيدات التي توجد في الكتاب الورقي، لكن ليس معني هذا أن نبخس الكاتب حقه. من حقّ هذا الأخير أن يُكافأ على عمله بشكل يتناسب مع تعبه وإبداعه. لابد أن يتعود القرّاء على العطاء كما يتعودون على الأخذ.
الحوارات التي أجريتها مع كتّاب عرب وأجانب تؤكد أن النشر الإلكتروني مشروع على المدى الطويل. إنك تنشر كتابك إلكترونيًا، وستظلّ لفترة طويلة تكسب من وراءه،  وخاصة لو سعيت للتسويق بشكل جدي، واعتبرته مشروعًا مثمرًا يستحق جزءًا من وقتك. في حوار سابق مع الدكتورجواد بشارة( المفكر والمقيم بباريس) أبلغني بأن كتابه الأول، والذي نُشر على منصة إي- كتب تجاوزت مبيعاته أكثر من خمسة آلاف نسخة، حيث له في كل نسخة مباعة 70% !
الأستاذ لؤي فائز فلمبان نشر روايته على سيبويه، وحققت مبيعات أكثر من ألف نسخة في ثلاثة أشهر، مع العلم بأن الرواية بيعت بتسعة دولارات تقريبًا، وللكاتب 50% من أرباح كل نسخة!
وفي حوار ممتع مع كاتب الخيال العلمي الأمريكي هيو هووي( قمت بنشر الحوار على مدونتي باللغة الإنجليزية، وتجدونه على هذا الرابط، وسأنشره بالعربية هنا في تدوينة قادمة إن شاء الله) سنعرف بأن النشر الإلكتروني قد غيّر حياته بالكامل. لقد كتب قصة قصيرة لاقت إعجابًا واستحسانًا، مما جعله يحولها لسلسلة شهيرة حققت نجاحًا كبيرًا، وربح منها حوالي 140 ألف دولار في ثلاثة أشهر( ناهيكم عن بقية الأشهر!) وهناك احتمالية لتحويلها لسلسلة أفلام بعد أن اشترتها منه هوليوود!
مشكلة الكتاب الورقي انعدام الشفافية. فأنت لا تعرف كم بعت بالضبط، ناهيكم عن مشاكل التخزين، والورق الغالي.. الخ. وهي مشاكل يقوم الناشر بتحميل المؤلف جزءًا منها بشكل مباشر أو غير مباشر.
بخلاف ما يحدث في النشر الإلكتروني.
ففي أمازون كندل لديك لوحة خاصة تبلغك بكل نسخة تُباع من كتابك في التوّ واللحظة، ومبيعاتك منها بالضبط. سيبويه الجليس الرقمي تقوم الآن بتطوير موقعها بحيث يُتاح للكاتب أن يتابع مبيعات كتابه من خلال صفحة خاصة به، وهي خطوة جبارة ومذهلة تجعل الكاتب على علم بما يحدث لكتابه، وتشجعه على بذل المزيد من الجهد في حالة لو لم تكن مبيعات كتابه مرضية. أي أن الكاتب يدخل في معادلة النشر بشكل إيجابي يبتعد عن الغموض المستفز الذي تفرضه دور النشر الورقية.
أما عن موضوع الفيزا كارد، وأن الكثرة لا يملكونه فهذا صحيح إلى حد كبير في مصر، لكن بقية الناطقين بالعربية في دول الخليج، والمقيمين في أوربا وأمريكا ليست لديهم مشكلة في شراء الكتب إلكترونيًا، ولا ننسي أن هؤلاء المقيمين ببلاد المهجر يشجعون النشر العربي الإلكتروني، ودومًا نجدهم أكثر تفاعلًا وإيجابية من هنا.
 في الواقع موضوع الشراء بالفيزا كارد يحتاج لبعض التوضيح.
يمكن لأي شخص أن يذهب للبنك، ويقوم بعمل فيزا كارد خاصة بمشتريات الإنترنت، وقد يضع فيها مبلغًا زهيدًا يتناسب مع  إمكانياته. من الممكن أن يضع فيها مائتي جنيه مثلًا، وهو بهذا يحلّ مشكلة الفيزا كارد نهائيًا. ليس الأمر صعبًا كما يتصور البعض. ثم إن دور النشر الإلكترونية دومًا تضع حلولًا لهذه المشكلة. سيبويه تسعي لإيجاد حلّ يوسع من رقعة الشراء، وقرطبة قامت بوضع خيار الشراء عبر خدمة الرسائل القصيرة، وهي خطوة ممتازة تتيح لمن لا يملكون فيزا كارد الشراء ببساطة ويسر.
إي – كتب وضعت خيارًا آخر؛ فقد جعلت الكاتب هو من يتولي- إن أراد هذا- البيع بأن يرسل مفتاحًا للمشتري عبر البريد الإلكتروني، ويتسلم ثمن الكتاب بالطريقة التي يراها والمناسبة لظروف المشتري.
الحقيقة يا أصدقائي أن هناك ثورة قادمة تولد في بلادنا…
فهل سنظلّ في مقاعد المتفرجين، أم سنتشجع ونخوض غمارها؟!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s